الشيخ محمد الصادقي
116
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
آخر أو أمر آخر ، أو تصرّم الزمان إلّا أن يشاء هو التأجيل كما خلق السماوات والأرض في ستة أيام . « يقول لما أراد كونه : كُنْ - فَيَكُونُ » ، لا بصوت يقرع ولا نداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه وإنشاء ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما لكان إلها ثانيا « 1 » « فإرادة الله الفعل بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له » « 2 » . ف « أمره » هنا فعله كما قوله ، و « أراد » هي الإرادة القاطعة بعد العلم والمشية ، و « شيئا » يعم كلما لا يستحيل ذاتيا أو في الحكمة ، إرادة لتكوينه لا من شيء كالمادة الأوّليه التي خلقت لا من شيء ، أم لتكوينه من شيء خلقه قبله تبديلا له أيّا كان ، ومنه الإحياء بعد الإماتة ، واطلاق الشيء على الأوّل باعتبار الأول دون أية فعلية إلّا إمكان إيجاده لا من شيء ، ومن ثمّ الشيء الكائن حيث يبدل إلى غير شيئه في صورته ، ثم تبديله حيا بعد موته ، وقد أطلق على المواد الأولية لفظة الحروف حيث تعني حروف التكوين كما في حوار الإمام الرضا ( عليه السلام ) مع عمران « 3 » .
--> ( 1 ) . المصدر عن نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . ( 2 ) فيه ح 98 عن أصول الكافي باسناده عن صفوان بن يحيي قال قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق قال فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل واما من اللّه فإرادته احداثه لا غير ذلك لأنه لا يروّي ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق فإرادة اللّه . . . ( 3 ) نور الثقلين 4 : 397 ح 99 في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا ( عليه السلام ) مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد كلام للرضا ( عليه السلام ) مع عمران يقول فيه : واعلم أن الإبداع والمشيئة والإرادة واحدة وأسماءها ثلاثة وكان أول ابداعه وارادته ومشيئته الحروف التي جعلها أصلا لكل شيء ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل وتلك